ابن كثير
19
البداية والنهاية
يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر ، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإنه داعية الزنا . وقال ابن عبد الحكيم عن الشافعي : لما ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي يقال له الناقص دعا الناس إلى القدر وحملهم عليه وقرب غيلان . قاله ابن عساكر . قال : ولعله قرب أصحاب غيلان ، لان غيلان قتله هشام بن عبد الملك . وقال محمد بن المبارك : آخر ما تكلم به يزيد بن الوليد الناقص وا حزناه وا شقاءاه . وكان نقش خاتمه العظمة لله . وكانت وفاته بالخضراء ( 1 ) من طاعون أصابه ، وذلك يوم السبت لسبع مضين من ذي الحجة ، وقيل يوم الأضحى منه ، وقيل بعده بأيام ، وقيل لعشر بقين منه ، وقيل في سلخه ، وقيل في سلخ ذي القعدة من هذه السنة . وأكثر ما قيل في عمره ست وأربعون سنة ، وقيل ثلاثون سنة ، وقيل غير ذلك فالله أعلم . وكانت مدة ولايته ستة أشهر على الأشهر ، وقيل خمسة أشهر وأيام ( 2 ) . وصلى عليه أخوه إبراهيم بن الوليد ، وهو ولي العهد من بعده رحمه الله . وذكر سعيد بن كثير بن عفير أنه دفن بين باب الجابية وباب الصغير ، وقيل إنه دفن بباب الفراديس ، وكان أسمر نحيفا حسن الجسم حسن الوجه . وقال علي بن محمد المديني : كان يزيد أسمر طويلا صغير الرأس بوجهه خال ، وكان جميلا ، في فمه بعض السعة وليس بالمفرط . وحج بالناس فيها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وهو نائب الحجاز ، وأخوه عبد الله نائب العراق ، ونصر بن سيار على نيابة خراسان ، والله سبحانه أعلم . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان : خالد بن عبد الله بن يزيد ابن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري ، أبو الهيثم البجلي القسري الدمشقي ، أمير مكة والحجاز للوليد ثم لسليمان ، وأمير العراقين لهشام خمس عشرة سنة . قال ابن عساكر : كانت داره بدمشق في مربعة القز وتعرف اليوم بدار الشريف اليزيدي ، وإليه ينسب الحمام الذي داخل باب توما ، روى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " يا أسد ( 3 ) أتحب الجنة ؟ قال : نعم ! قال : فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك " . رواه أبو يعلى عن عثمان بن أبي شيبة عن هيثم عن سيار من أبي الحكم أنه سمعه على المنبر يقول ذلك . وممن روى عنه إسماعيل بن أوسط وإسماعيل بن أبي خالد ، وحبيب بن أبي حبيب ، وحميد الطويل . وروى أنه روى عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكفير المرض الذنوب . وكانت أمه نصرانية ، وذكره أبو بكر بن عياش في الاشراف ، فيمن أمه نصرانية . وقال
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 268 وابن الأعثم 8 / 141 : بدمشق . ( 2 ) في مدة ولايته ومقدار عمره عندما توفي اختلاف انظر الطبري 9 / 46 ، ابن الأثير 5 / 310 مروج الذهب 3 / 268 ابن الأعثم 8 / 141 الإمامة والسياسة 2 / 136 الفخري ص 136 المعارف ص 160 الاخبار الطوال ص 350 . ( 3 ) في ابن عساكر 5 / 67 : يا يزيد بن أسد . ( انظر المعارف ص 175 ) .